حسن حنفي

238

من العقيدة إلى الثورة

الغاية وامتنعت الموانع وقع الفعل . أما إذا توافرت الاستطاعة ، ووجدت الموانع فان الاستطاعة تظل امكانية خالصة دون تحقق . قد توجد الاستطاعة دون فعل إذا لم تتوافر شروط تحقيق الفعل « 456 » . كما لا يعنى تقدم الاستطاعة على الفعل أن تكون الاستطاعة قادرة على فعل أي شيء ممكن أو غير ممكن ما دامت هناك استطاعة . فالاستطاعة موجودة في حدود الطاقة الانسانية . والفعل ممكن في حدود القدرة الانسانية . موجها بالباعث والقصد والغاية « 457 » . ولا يعنى تقدم الاستطاعة على الفعل تقدما مطلقا أي تقدما سابقا على وجود الانسان فقبل الانسان لم تكن هناك استطاعة « 458 » . كما لا تعنى الاستطاعة قبل الفعل أنها عرض لأنها لا توجد في حالة امكانية لم تستعمل بعد بل أنها وجود كامن وأن الانسان هو الّذي يحول هذا الكمون إلى واقع « 459 » . والامر أيضا كالاستطاعة

--> ( 456 ) أجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة غير موجبة للفعل ، مقالات ج 1 ص 275 . ( 457 ) يتهكم ابن الراوندي على المعتزلة قائلا : وأكثر المعتزلة يزعم أن كل واحد من الناس يقدر على الصعود إلى السماء وعلى شرب ماء البحر وعلى قتل أهل الأرض والسماء بأسرهم . وكثير منهم يزعمون أن الزنج يقدرون أن يقرضوا الشعر وأن يصنفوا الرسائل ويرد الخياط : وكل ما قلت أن الانسان يقدر عليه ، الانتصار ص 79 - 80 . ( 458 ) ذهبت المعتزلة إلى أن الحادث في حال حدوثه يستحيل أن يكون مقدورا للقديم والحادث هو بمثابة الباقي المستمر ، ونما تتعلق القدرة بالمقدور في حال عدمه . يجب تقديم الاستطاعة على المقدور ، ويجوز مقارنة ذات القدرة حدوث المقدور من غير أن تكون متعلقة به حال وقوعه ، الارشاد ص 219 ، وعند زرارة بن أعين ، وعبيد بن زرارة ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الله بن بكير ، وهشام بن سالم ، وحميد بن رباح ، وشيطان الطاق ، الاستطاعة قبل الفعل ، مقالات ج 1 ص 111 - 112 ، وعند هشام بن خردل وزرقان الرافضي الاستطاعة أيضا قبل الفعل ، مقالات ج 1 ص 112 ، وكذلك عند الميمونية ، الملل ج 2 ص 46 ، وعند عبد الواحد بن يزيد ، مقالات ج 1 ص 318 . ( 459 ) عند المعتزلة وطوائف من المرجئة كمحمد بن رشيد ومؤنس بن عمران وصالح قبة والناشئ وجماعة من الخوارج والشيعة الاستطاعة التي يكون بها الفعل موجودة في الانسان ، الشرح ص 414 ، وعند